كمال الدين دميري

361

حياة الحيوان الكبرى

رقدوا ، فنظرت إلى الزاوية فإذا فيها قنفذ ، فلم أزل أضربه بالعرجون حتى خرج . ورواه الإمام أحمد والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح . فائدة : روى البيهقي ، في أواخر دلائل النبوة ، عن أبي دجانة واسمه سماك بن خرشة قال : شكوت إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، أني نمت في فراشي ، فسمعت صريرا كصرير الرحى ودويا كدوي النحل ، ولمعا كلمع البرق ، فرفعت رأسي فإذا أنا بظل أسود يعلو ويطول في صحن داري فمسست جلده ، فإذا هو كجلد القنفذ فرمى في وجهي مثل شرر النار . فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « عامر دارك يا أبا دجانة » . ثم طلب صلى اللَّه عليه وسلم دواة وقرطاسا ، وأمر عليا رضي اللَّه تعالى عنه أن يكتب : بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول رب العالمين إلى من يطرق الدار من العمار والزوار ، إلا طارقا يطرق بخير أما بعد فإن لنا ولكم في الحق سعة فإن كنت عاشقا مولعا ، أو فاجرا مقتحما ، فهذا كتاب اللَّه ينطق علينا وعليكم بالحق ، إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ، ورسلنا يكتبون ما تمكرون ، اتركوا صاحب كتابي هذا وانطلقوا إلى عبدة الأصنام ، وإلى من يزعم أن مع اللَّه إلها آخر ، لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه ، له الحكم وإليه ترجعون حم لا ينصرون حم عسق تفرق أعداء اللَّه وبلغت حجة اللَّه ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم فسيكفيهم اللَّه وهو السميع العليم . قال أبو دجانة رضي اللَّه عنه : فأخذت الكتاب ، وأدرجته وحملته إلى داري وجعلته تحت رأسي فبت ليلتي ، فما انتبهت إلا من صراخ صارخ يقول : يا أبا دجانة أحرقتنا بهذه الكلمات فبحق صاحبك إلا ما رفعت عنا هذه الكلمات ، فلا عود لنا في دارك ولا في جوارك ولا في موضع يكون فيه هذا الكتاب ، قال أبو دجانة : فقلت : واللَّه لا أرفعه حتى أستأذن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، قال أبو دجانة : فلقد طالت علي ليلتي بما سمعت ، من أنين الجن وصراخهم وبكائهم ، حتى أصبحت فغدوت فصليت الصبح مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأخبرته بما سمعت من الجن ليلتي ، وما قلت لهم ؛ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : يا أبا دجانة ارفع عن القوم ، فوالذي بعثني بالحق نبيا إنهم ليجدون ألم العذاب إلى يوم القيامة . قال البيهقي : وقد ورد في حرز أبي دجانة رضي اللَّه عنه حديث طويل ، غير هذا موضوع ، لا تحل روايته . وهذا الذي رواه البيهقي ، رواه الديلمي الحافظ في كتاب الإنابة ، والقرطبي في كتاب التذكار في أفضل الأذكار . الحكم : قال الشافعي : يحل أكل القنفذ لأن العرب تستطيبه ، وقد أفتى ابن عمر بإباحته وقال أبو حنيفة والإمام أحمد : لا يحل لما روى أبو داود وحده أن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما سئل عنه ، فقرأ : * ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً ) * « 1 » الآية فقال شيخ عنده : سمعت أبا هريرة رضي اللَّه تعالى عنه يقول : ذكر القنفذ عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال : « خبيث من الخبائث » « 2 » . فقال ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما : إن كان قد قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم هذا فهو كما قال . قلت : والجواب أن رواته مجهولون . قال البيهقي : ولم يرو إلا من وجه واحد ضعيف لا يجوز الاحتجاج به . وما روي عن سعيد بن جبير ، أنه قال : جاءت أم حفيد رضي اللَّه تعالى عنها بقنفذ إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فوضعته بين يديه ، فنحاه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ولم يأكله فهو مرسل . وقد روي مسندا

--> « 1 » سورة الأنعام : آية 145 . « 2 » رواه أبو داود : أطعمة 29 ، وابن حنبل 2 ، 381 .